فهرس الكتاب

الصفحة 9614 من 16717

اجتهد في العبادة، حتى كان يُراوِحُ بين قدميه في الصلاة لِطُول قيامه، وكان يُصَلِّي الليلَ كُلَّه؛ فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يُخَفِّف على نفسه، فقال: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (1) . (ز)

47357 - قال مقاتل: قال أبو جهل والنَّضْرُ بنُ الحارث للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنّكَ لَشَقِيٌّ بترك ديننا. وذلك لِما رأوا مِن طول عبادته واجتهاده؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) . (ز)

47358 - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، والمُطْعِم بن عَدِيٍّ؛ قالوا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: إنّك لَتَشْقى حين تركتَ دينَ آبائك، فائْتِنا ببراءةٍ أنّه ليس مع إلهك إله. فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «بل بُعِثْتُ رحمةً للعالمين» . قالوا: بل أنت شَقِيٌّ. فأنزل الله - عز وجل - في قولهم للنبي - صلى الله عليه وسلم: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (3) [4232] . (ز)

{طه(1)}

47359 - عن زِرٍّ، قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود: {طه} مفتوحة. فأخذها عليه عبد الله: {طه} . مكسورة. فقال له الرجل: إنما يعني: ضع رجلك. فقال عبد الله: هكذا قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا أنزلها جبريل (4) . (10/ 157)

[4232] أفادت الآثارُ أنّ في سبب هذه الآية قولين: الأول: أنّ سببها ما كان النبيُّ يعانيه مِن التعب في العبادة والسهر للقيام. الثاني: أنّها جوابٌ للمشركين، إذ قالوا: إنّ محمدًا مع ربه في شقاء.

وعلّق ابنُ عطية (6/ 79) القول الثاني بقوله: «فهذا التأويل أعمُّ مِن الأول في لفظة الشقاء» .

ولم يذكر ابن جرير (16/ 8 - 9) في نزول الآية سوى القول الأول.

(1) تفسير الثعلبي 6/ 237، وتفسير البغوي 5/ 262، واللفظ له.

(2) أسباب النزول للواحدي ص 497.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 20.

(4) أخرجه الحاكم 2/ 268 (2965) .

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .

و {طه} بفتح الطاء هي قراءة العشرة ما عدا أبا بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، فإنهم أمالوا. انظر: الإتحاف ص 381.

وكسرها قراءة شاذة، تروى عن عمر بن عيسى، والكسائي في رواية، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت