فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 16717

من تلك الروايات الدالة على قِدم علم التفسير وتقدم التدوين فيه (1) .

ولعلنا نحاول تحرير المسألة وطرحها بصورة أخرى أحسب أنها أدق مما تقدم، مع التركيز والاختصار قدر المستطاع، فنقول بأن التفسير مر بمرحلتين أساسيتين:

الأولى: مرحلة الروايات الشفهية: وتقدم الحديث عنها في المبحث السابق.

الثانية: مرحلة الكتابة والتدوين: وهذه المرحلة مرت بأربعة مراحل متداخلة في كثير منها، بحيث يصعب تحديد كل منها زمنيًّا، خصوصًا الثلاثة الأخيرة منها، وهذه المراحل هي:

المرحلة الأولى: مرحلة الكتابة المبدئية للتفسير.

المرحلة الثانية: مرحلة النسخ التفسيرية.

المرحلة الثالثة: مرحلة التدوين الشامل للتفسير.

المرحلة الرابعة: مرحلة حذف الأسانيد.

وإليك تفصيل تلك المراحل، وباللَّه التوفيق.

* المرحلة الأولى: مرحلة الكتابة المبدئية للتفسير:

بدأت هذه المرحلة في عصر الصحابة الممتد إلى عام 73 هـ كما تقدم، حيث وردت روايات تؤكد أن كتابة التفسير بدأت في ذلك العهد، فعن ابن أبي مليكة، قال:"رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه فيقول له ابن عباس: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير، كله" (2) ، وهذا الأثر يدل على فوائد عديدة (3) من أهمها:

1 -أن علم التفسير كان علمًا قائمًا بذاته في عهد الصحابة؛ لأن مجاهدًا ذهب إلى ابن عباس ليسأله عن التفسير خاصة، فدل على أنه علم قائم بذاته.

2 -أن تدوين التفسير كان في عصر صغار الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وهذه النسخة التي كان يكتبها مجاهد من أكبر الأدلة على أن بدايات علم التفسير وتدوينه كانت متقدمة

= مساعد الطيار في كتاب مقالات في أصول التفسير وعلوم القرآن 2/ 130.

(1) ينظر: التفسير اللغوي ص 147، حاشية 4.

(2) تفسير ابن جرير 1/ 85.

(3) ينظر: التعليق على تفسير ابن جرير الطبري، المجلس الرابع للدكتور مساعد الطيار، على موقعه: www.attyyar.net/container.php? fun=artviewid=474

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت