فهرس الكتاب

الصفحة 12548 من 16717

{وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) }

63707 - عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: «التَّنَآؤُشُ» ممدودة مهموزة (1) [5351] . (12/ 241)

[5351] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: {وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ} على قراءتين: الأولى: {التناوش} بغير همز، بمعنى: التَّناول. الثانية: «التَّنَآؤُشُ» بالهمز، بمعنى: النئيش، وهو الإبطاء.

ورجَّح ابنُ جرير (19/ 316) القراءتين، ووجَّههما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى. وذلك أنّ معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله في حين لا ينفعهم قيلُ ذلك. فقال الله: {وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ} وأنّى لهم التوبة والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَت منهم، وصاروا منها بموضعٍ بعيدٍ أن يتناولوها؛ وإنما وصَفَ ذلك المكان بالبُعْد لأنهم قالوا ذلك في القيامة، فقال الله: أنّى لهم بالتوبة المقبولة؟ والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا، فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأيَّةِ القراءَتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك» .

ثم ذكر توجيهًا آخر لأصحاب القراءة الثانية، فقال: «وقد يجوز أن يكون الذين قَرَءُوا ذلك بالهمز هَمَزوا وهم يريدون معنى مَن لم يَهْمِز، ولكنَّهم همزوه لانضمام الواو، فقلبوها، كما قيل: {وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] ، فجُعِلَت الواو من» وُقِّتَت «إذا كانت مضمومةً، همزةً» .

ووجَّه ابنُ عطية (7/ 197) القراءة الأولى بقوله: «فكأنه قال: وأنّى لهم تناول مرادهم، وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك» .

(1) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: {التَّناوُشُ} بالواو المحضة بعد الألف. انظر: النشر 2/ 351، والإتحاف ص 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت