القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وبَهَشَ (1) إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف (2) [231] . (ز)
1800 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، {فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة (3) والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين} [الدخان: 33] ، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} (4) . (ز)
1801 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {حتى نرى الله جهرة} ، قال: عَلانِيَةً (5) . (1/ 370)
1802 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- {حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً} ، أي:
[231] أفاد هذا الأثر وأثر ابن زيد التالي أن وقت اختيار السبعين كان بعد عبادة العجل، وهو ما رجَّحه ابن عطية (1/ 217) ، وعزاه لأكثرِ المُفسّرين، فقال: «واختلف في وقت اختيارهم، فحكى أكثرُ المفسرين أنّ ذلك بعد عبادة العجل، اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل. وحكى النقاش وغيره أنّه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد، والأول أصح» .
(1) أي: اجتمع. القاموس المحيط (بهش) .
(2) أخرجه ابن جرير 1/ 684.
(3) الجُرْزُ من السلاح: والجمع الجِرَزَة، والجُرْزُ، والجُرُزُ: العمود من الحديد. لسان العرب (جرز) .
(4) أخرجه ابن جرير 1/ 684.
(5) أخرجه ابن جرير 1/ 684، وابن أبي حاتم 1/ 111 من طريق أبي الحويرث. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.