لأعطوها عفوًا. يقول: لو أنّ الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك؛ لأشركوا (1) . (ز)
61858 - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: {ثم سئلوا الفتنة} : الشرك {لآتوها} لأعطوها (2) . (ز)
61859 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآتَوْها} : سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا؛ لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: {والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ} [البقرة: 191] أي: الكفر، يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به (3) [5200] . (ز)
61860 - قال يحيى بن سلّام: {ثُمَّ سُئِلُوا} طلبت منهم {الفتنة} الشرك «لَأتَوْها» لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة (4) ، ومن قرأها مثقلة: {لَآتَوْها} لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها (5) . (ز)
{وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) }
61861 - قال الحسن البصري: {وما تَلَبَّثُوا بِها إلّا يَسِيرًا} ، وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى يهلكوا (6) . (ز)
[5200] ذكر ابنُ كثير (11/ 132) أن هؤلاء الذين {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرارًا} : «لو دخل عليهم الأعداء مِن كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة -وهي الدخول في الكفر- لكفروا سريعًا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع» . ثم علَّق على هذا المعنى بقوله: «وهذا ذمٌّ لهم في غاية الذم» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 479.
(2) أخرجه إسحاق البستي ص 117.
(3) أخرجه ابن جرير 19/ 45.
(4) «لَأتَوْها» بغير مد، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن ذكوان، وأبو جعفر، وقرأ الباقون: {لَآتَوْها} بالمد. ينظر: النشر 2/ 348.
(5) تفسير يحيى بن سلام 2/ 706.
(6) تفسير الثعلبي 8/ 19، وتفسير البغوي 6/ 333.