فهرس الكتاب

الصفحة 13709 من 16717

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }

69842 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ} يعني: أهل مكة، كفّارهم {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: {خلق السموات والأرض} نزلت في آخرها: {ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} . فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟» . فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم: قل لهم: {فَأَنّى يُؤْفَكُونَ} ، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟! (1) . (ز)

{وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) }

69843 - عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ: (وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ) (2) . (13/ 243)

69844 - عن عاصم، أنه قرأ: {وقِيلِهِ يا رَبِّ} بخفض اللام والهاء (3) [5897] . (13/ 243)

[5897] (أ) اختُلف في قراءة قوله: {وقيله} ؛ فقرأ قوم: «وقِيلَهُ» بالنصب، وقرأ غيرهم بالخفض، وقرأ آخرون بالرفع.

وذكر ابنُ جرير (20/ 663 - 664) أن قراءة النصب لها وجهان: أحدهما: العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} ، ونسمع قيله، يا رب. الثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه. وأن قراءة الخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيلِه.

وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 567) .

وذكر ابنُ عطية أن قراءة الرفع على الابتداء، وخبره في قوله: {يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ} ، أي: قيلُه هذا القول، أو يكون التقدير: وقيلُه يا ربّ مسموع ومتقَبَّل، فـ {يا رَبّ} على هذا منصوب الموضع بـ (قِيلُهُ) .

ورجَّح ابنُ جرير (20/ 664) صحة قراءة النصب والخفض مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 806 - 807.

(2) أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق 4/ 308 - .

وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني 25/ 109.

(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: «وقِيلَهُ» بفتح اللام وضم الهاء. انظر: النشر 2/ 370، والإتحاف ص 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت