من رَوْحِ الله، قَنُوط مِن رحمته. كذلك أمر المنافق والكافر (1) [3185] . (8/ 21)
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) }
35183 - قال مقاتل بن سليمان: {ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ} يقول: ولَئِن آتيناه خيرًا وعافية {بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ} يقول: بعد شدة وبلاء أصابه، يعني: الكافر؛ {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي} الضرّاء الذي كان نزل به، {إنَّهُ لَفَرِحٌ} يعني: لَبَطِر في حال الرخاء والعافية، ثم قال: {فَخُورٌ} في نِعَم الله - عز وجل -؛ إذ لا يأخذها بالشُّكْر (2) . (ز)
35184 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: {ولئن أذقناه نعماء} إلى قوله: {ذهب السيئات عني} قال: غِرَّةً بالله وجراءة عليه، {إنه لفرح} واللهُ لا يحب الفرحين، {فخور} بما أُعطي، لا يشكر الله (3) [3186] . (8/ 21)
{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
35185 - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: {إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا} على الضُّرِّ، {وعَمِلُوا الصّالِحاتِ} ؛ ليسوا كذلك (4) [3187] . (ز)
[3185] بيَّن ابنُ عطية (4/ 546) أن {الإنسان} في الآية يُرادُ به اسم الجنس، والمعنى: «إنّ هذا الخُلُق في سجية الناس. ثم استثنى منهم الذين ردَّتْهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح» . ثم نقل قولًا آخر عن بعض الناس أنّ {الإنسان} في هذه الآية يُراد به: الكافر، وعلَّق عليه بقوله: «وحَمَلَه على ذلك لفظة {كفور} » . ثم انتقده مستندًا إلى مخالفته اللغة بقوله: «وهذا عندي مردود؛ لأنّ صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس كما تقتضي لفظة الإنسان» .
[3186] لم يذكر ابنُ جرير (12/ 341) في معنى: {إنه لفرح فخور} سوى قول ابن جريج.
[3187] ذكر ابنُ عطية (4/ 547) أنّه على القول المتقدم بأنّ {الإنسان} عامٌّ يراد به اسم الجنس فالاستثناء متصل، وعلى القول بأنه مخصص بالكافر فالاستثناء منقطع، ثم انتقد القول الأخير بقوله: «وهو قول ضعيف من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فجيِّد» .
(1) أخرجه ابن جرير 12/ 340. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 273.
(3) أخرجه ابن جرير 12/ 341. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 273.