24784 - قال مقاتل بن سليمان: {وإن كان كبر عليك} يعني: ثَقُل عليك إعراضهم عن الهدى، ولم تصبر على تكذيبهم إياك؛ {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} يعني: سرَبًا، {أو سلما في السماء} أي: فإن لم تستطع فأتِ بسُلَّمٍ ترقى فيه إلى السماء، {فتأتيهم بآية} ؛ فافعل إن استطعت (1) . (ز)
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) }
24785 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} ، يقولُ الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهُدى أجمعين (2) [2258] . (6/ 43)
24786 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} الآية، قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله تعالى أنّه لا يؤمن إلا مَن قد سبق له من الله السعادة في الذِّكْر الأول (3) . (ز)
24787 - قال مقاتل بن سليمان: ثم عزّى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليصبر على تكذيبهم، فقال: ولَوْ
[2258] ذكر ابنُ عطية (3/ 354) أنّ قوله تعالى: {لجمعهم} يحتمل احتمالين: الأول: أن يخلقهم مؤمنين. الثاني: أن يُكسِبهم الإيمان بعد كفرهم بأن يشرح صدورهم. وذكر أنّ مكي والمهدي قالا بأن الخطاب بقوله: {فلا تكونن من الجاهلين} للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أمته، وانتَقَده مستندا لظاهر لفظ الآية، بقوله: «وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ» . ثم نقل أنّه قيل: إن نوح وُقِّر لسنه وشيبته، وأنه قيل بأن الحمل جاء أشد على محمد - صلى الله عليه وسلم - لقربه من الله تعالى ومكانته عنده كما يحمل العاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب. ثم قال مستندًا للسياق: «والوجه القوي عندي في الآية هو أنّ ذلك لم يجئ بحسب النبيين، وإنما جاء بحسب الأمرين اللذين وقع النهي عنهما والعتاب فيهما، وبيَّن أن الأمر الذي نهى عنه محمد - صلى الله عليه وسلم - أكبر قدرًا وأخطر مواقعة من الأمر الذي واقعه نوح - صلى الله عليه وسلم -» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 559.
(2) أخرجه ابن جرير 9/ 228، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (377) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1284 - 1285، وابن جرير 1/ 259 في تفسير قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 4/ 638 (1024) .