مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ على أهل فارس، وذلك قوله - عز وجل: {وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ} بأنّ الروم تظهر على فارس، {ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ} يعني: كفار مكة (1) [5090] . (ز)
60384 - قال يحيى بن سلّام: {ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ} ، يعني: المشركين لا يعلمون (2) . (ز)
60385 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا} : يعني: معايشهم؛ متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون (3) . (11/ 585)
60386 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا} : يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جُهّال (4) . (11/ 585)
60387 - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: صرفَها في معيشتها (5) . (ز)
60388 - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: {يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا} ، قال: تسترق الشياطينُ السمعَ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن
[5090] ذكر ابنُ عطية (7/ 9) في معنى قوله تعالى: {وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ} : أنّ الكُفّار من قريش والعرب لا يعلمون أنّ الأمور مِن عند الله -تبارك وتعالى-، وأن وعْده لا يتخلَّف، وأن ما يورده نبيه -عليه الصلاة والسلام- حقٌّ. ورجَّح هذا المعنى قائلًا: «وهذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل» . ثم انتقد مستندًا إلى الإجماع ما حكاه ابنُ جرير من روايات للنزول تفيد مدنية الآية، فقال: «وقد حكى الطبريُّ وغيرُه روايات يردُّها النظر أوَّل قول، من ذلك أن بعضهم قال: إنما نزلت {وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ} بعد غلبة الروم لفارس ووصول الخبر بذلك. فهذا يقتضي أن الآية مدنية، والسورة كلها مكية بإجماع، ونحو هذا من الأقوال» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 407.
(2) تفسير يحيى بن سلام 2/ 645.
(3) أخرجه ابن جرير 18/ 461. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4) أخرجه ابن جرير 18/ 462. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
(5) أخرجه ابن جرير 18/ 463.