سبحانه: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} (1) . (ز)
11655 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} إلى آخر الآية اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله، لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟ قال: «فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا؟!» . قالوا: بل سمعنا وأطعنا، يا رسول الله. قال: فنزل القرآنُ يُفَرِّجها عنهم: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} إلى قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} . قال: فصَيَّره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب (2) . (ز)
11656 - عن أُمَيَّة: أنها سألت عائشةَ عن قول الله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} ، وعن قوله: {مَن يَعمَل سُوءا يُجزَ بِهِ} [النساء: 123] . فقالت: ما سألني عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذه معاتبة الله العبدَ (3) فيما يصيبه من الحُمّى والنَّكْبَة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه، فيفقدها، فيفزع لها، ثم يجدها في ضِبْنه (4) ، حتى إنّ العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ (5) الأحمرُ مِن الكِير (6) » (7) . (3/ 419)
(1) تفسير مقاتل 1/ 231.
(2) أخرجه ابن جرير 5/ 137.
وهذا إسناد معضل؛ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، وهو ضعيف كما في التقريب (3890) .
(3) معاتبة الله العبد: أي: مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب بما يصيبه في الدنيا. قال الطيبي: كأنها فهمت أن هذه المؤاخذة عقاب أخروي، فأجاب بأنها: مؤاخذة عتاب في الدنيا، عناية ورحمة. انظر تحفة الأحوذي 4/ 79.
(4) عند ابن المنذر: «في بيته» .
والضِّبن: الإبط وما يليه. لسان العرب (ضبن) .
(5) التِّبر: الذهب. لسان العرب (تبر) .
(6) الكِير: جلد غليظ يَنفُخُ فيه الحدّادُ. لسان العرب (كير) .
(7) أخرجه أحمد 43/ 29 (25835) ، والترمذي 5/ 245 (3234) ، وابن جرير 5/ 143 بلفظ: «متابعة الله» ، وأيضًا 7/ 524 بلفظ: «مثابة الله» ، وابن المنذر 1/ 95 (167) ، وابن أبي حاتم 2/ 574 (3062) بلفظ: «مبايعة الله» .
قال الترمذي: «حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة» . وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 733: «علي بن زيد بن جدعان ضعيف، يُغْرِب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أُمِّ محمد أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس لها عنها في الكتب سواه» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 12 (10956) : «رواه أحمد، وأمينة لم أعرفها» . وقال الألباني في الضعيفة 6/ 473 - 474: «إسناد ضعيف؛ فإنه مع ضعف ابن جدعان، لا يعرف حال أمية هذه» .