السيوطي (ت: 911 هـ) :"صنف وناظر واجتهد، وصار من الأئمة الكبار في التفسير والحديث والفروع والأصلين والعربية" (1) .
توفي بدمشق سنة (751 هـ) ، عن ستين سنة (2) .
5 -ابن كثير
هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي، عماد الدين أبو الفداء الدمشقي، ولد ببصرى الشام حدود سنة (700 هـ) ، ونشأ في بيت علم؛ فقد كان أبوه فقيهًا عالمًا، لكنه توفي سنة (703 هـ) فلم يأخذ عنه، وانتقل بعد ذلك بصحبة أخيه عبد الوهاب إلى دمشق سنة (707 هـ) ، واشتغل على يديه بالعلم.
ثم حفظ القرآن وعمره (11) سنة، واجتهد في طلب العلم على من أدرك وقته من العلماء، فأخذ عن ابن عساكر (ت: 723 هـ) ، وابن قاضي شهبة (ت: 726 هـ) ، والبرزالي (ت: 739 هـ) ، والمزي (ت: 742 هـ) ، والذهبي (ت: 748 هـ) ، وابن القيم (ت: 751 هـ) ، وغيرهم. وأخذ وأكثر عن شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) ، ولازمه وتأثر به، وكانت له به خصوصية، قال ابن حجر (ت: 852 هـ) :"وأخذ عن ابن تيمية، ففتن بحبه، وامتحن بسببه" (3) . وأخذ عنه جماعة من العلماء، كبدر الدين الزركشي (ت: 794 هـ) ، وزين الدين العراقي (ت: 806 هـ) ، وابن الجزري (ت: 833 هـ) ، وغيرهم (4) .
وقد كان على اعتقاد السلف أهل السُّنَّة والجماعة، مقررًا لها، ومدافعًا عنها، يظهر ذلك جليًّا في مواضع كثيرة من تفسيره.
وكان من أئمة الشافعية في وقته، وأفتى، ودرس في عدد من مدارس الشام، وكتب في طبقات الشافعية.
أما مصنفاته فقد"سارت في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته" (5) ، واشتهر منها تفسيره:"تفسير القرآن العظيم"، وذاع به صيته، وصار موضع عناية من
(1) بغية الوعاة 1/ 63.
(2) للتوسع في ترجمته ينظر: العبر 4/ 155، والوافي بالوفيات 2/ 195، والبداية والنهاية 18/ 523، وذيل طبقات الحنابلة 5/ 170، والدرر الكامنة 5/ 137، وابن قيم الجوزية حياته آثاره موارده.
(3) الدرر الكامنة 1/ 445.
(4) تذكرة الحفاظ 4/ 201، وإنباء الغمر 1/ 39.
(5) الدرر الكامنة 1/ 445.