مثل الشمس، عليهم تاج مِن نور ضاحكين مُستبشِرين طيِّبين، فذلك قوله: {تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32] ، قال: {والسّابِحاتِ سَبْحًا} يقول: تَسْبح الملائكة في السموات، لا تحجب روحه في السماء حتى يَبلغ به المَلَك عند سِدْرة المُنتهى، عندها مأوى أرواح المؤمنين (1) [7014] . (ز)
81173 - قال عبد الله بن مسعود: {فالسّابِقاتِ سَبْقًا} هي أنفس المؤمنين تَسبق إلى الملائكة الذين يَقبضونها شوقًا إلى لقاء الله ورحمته وكرامته، وقد عاينت السرور (2) . (ز)
81174 - عن علي بن أبي طالب، في قوله: {فالسّابِقاتِ سَبْقًا} : هي الملائكة يَسبق بعضها بعضًا بأرواح المؤمنين إلى الله (3) . (15/ 218)
81175 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {فالسّابِقاتِ سَبْقًا} : يعني: تمشي إلى كرامة الله (4) . (15/ 219)
[7014] اختُلف في قوله: {والسابحات سبحا} على أقوال: الأول: الملائكة. الثاني: النُّجوم. الثالث: الموت. الرابع: أرواح المؤمنين. الخامس: السُّفن.
وقد رجّح ابنُ جرير (24/ 63) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جلّ ثناؤه- أقسم بالسّابحات سبحًا من خَلْقه، ولم يخصص من ذلك بعضًا دون بعض، فذلك كلّ سابح؛ لما وصفنا قبل في النازعات» .
وزاد ابنُ عطية (8/ 526) في معنى الآية عدة أقوال، فقال: «وقال أبو رَوق: السابحات: الشمس والقمر والليل والنهار. وقال بعض المتأولين: السابحات: السحاب؛ لأنها كالعائمة في الهواء. وقال عطاء وجماعة: السابحات: الخيل، ويقال للفرس: سابح. وقال آخرون: السابحات: الحيتان دواب البحر فما دونها، وذلك من عظيم المخلوقات، فرُوي أنّ الله تعالى بثّ في الدنيا ألف نوع من الحيوان؛ منها أربعمائة في البر، وستمائة في البحر» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 573 - 574.
(2) تفسير الثعلبي 10/ 124، وتفسير البغوي 8/ 325.
(3) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(4) عزاه السيوطي إلى جُويبر في تفسيره.