لأن يَكفروا به ويُكذّبوه فيَهلكوا كما هَلك من قبلهم من الأمم (1) . (15/ 21)
79185 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا} حتى بلغ: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا} : فلمّا وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: مُنع منّا السمع. فقال لهم: فإنّ السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين: إمّا لعذاب يُريد الله أن يُنزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مُرشد مُرسل. قال: فذلك قول الله: {وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} (2) [6833] . (ز)
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) }
79186 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: {وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ} يقول: منّا المسلم ومنّا المشرك، {كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا} قال: أهواء شتى (3) . (15/ 21)
79187 - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: {طَرائِقَ قِدَدًا} . قال: المُنقطعة في كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
ولقد قلتُ وزيد حاسر ... يوم ولَّت خيلُ زيد قِددا؟ (4) . (15/ 22)
[6833] اختُلف في معنى: {وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} على قولين: الأول: أنهم لا يَدرون أبعث الله محمدًا ليؤمنوا به ويكون ذلك منهم رَشدًا ولهم ثوابًا، أم يَكفروا به فيكون ذلك منهم شرًّا وعليهم عقابًا. الثاني: أنهم لا يَدرون حِراسة السماء بالشُّهب هل عذاب يريد الله أن يُنزله بأهل الأرض، أم نبي مُرشِد.
ورجَّح ابنُ جرير (23/ 329) -مستندًا إلى السياق- القول الثاني، وهو قول ابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ قوله: {وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ} عقيبَ قوله: {وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ} الآية، فكان ذلك بأن يكون مِن تمام قصة ما ولِيَه وقَرُب منه أولى بأن يكون من تمام خبر ما بَعُدَ منه» .
(1) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) أخرجه ابن جرير 23/ 328 - 329.
(3) أخرجه ابن جرير 23/ 330. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4) أخرجه الطستي -كما في الإتقان 2/ 8 - .