بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ} » (1) . (6/ 537)
28737 - عن أبي واقد الليثيِّ، قال: خرَجنا مع رسول - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ حُنَين، فمرَرْنا بسِدْرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، اجعل لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط. وكان الكفارُ يَنوطون سلاحَهم بسِدْرَةٍ، ويَعكُفون حولَها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبرُ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ} . إنكم تركَبون سَنَنَ الذين مِن قبلكم» (2) [2617] . (6/ 536)
28738 - عن قتادة بن دعامة، في قوله: {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} ، قال: يا سبحان الله! قومٌ أنجاهم الله من العبودية، وأقطَعهم البحر، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآيات العظامَ، ثم سألوا الشركَ صُراحِيَةً! (3) . (6/ 536)
{إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) }
28739 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {متبرٌ} ، قال:
[2617] علَّق ابنُ عطية (4/ 35 - 36 بتصرف) على هذا الحديث قائلًا: «ولم يقصد أبو واقد بمقالته فسادًا، وإنما أراد أبو واقد وغيرُه أن يشرع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام، فرأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ذريعة إلى عبادة تلك السرحة، فأنكره، وعلى هذا الذي قلتُ يقع التشابه الذي قَصَّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وبين مقالة بني إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنا إلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ} . فالظاهر أنّهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم، فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى، وفي جملة ما يُتَقَرَّب به إلى الله، وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى: اجعل لنا صنمًا نُفْرِده بالعبادة، ونكفر بربك. فعرَّفهم موسى أنّ هذا جهلٌ منهم؛ إذ سألوا أمرًا حرامًا فيه الإشراك في العبادة، ومنه يتطرق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر بالله - عز وجل -» .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 17/ 21 (27) ، وابن أبي حاتم 5/ 1554 (8910) .
قال الهيثمي في المجمع 7/ 24 (11016) : «فيه كثير بن عبد الله، وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن الترمذيُّ حديثه» .
(2) أخرجه أحمد 36/ 225 - 226 (21897) ، 36/ 231 (21900) ، والترمذي 4/ 251 - 252 (2321) ، وابن حبان 15/ 94 (6702) ، وعبد الرزاق في تفسيره 2/ 88 (931) ، وابن جرير 10/ 410 - 411، وابن أبي حاتم 5/ 1553 (8906) .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» .
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.