1056 - قال مقاتل بن سليمان: {ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} يعني: ويعملون فيها بالمعاصي، {أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ} في العقوبة، يعني: اليهود (1) . (ز)
1057 - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: {أولئك هم الخاسرون} ، يقول: هم أهل النار (2) . (1/ 228)
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) }
1058 - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- =
1059 - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، قال: لم تكونوا شيئًا، فخلقكم، ثم يُمِيتكم، ثم يُحْيِيكم يوم القيامة (3) [122] . (1/ 228)
[122] رَجَّحَ ابنُ جرير (1/ 447) ، وابنُ عطية (1/ 161) ، وابنُ كثير (1/ 332) القولَ بكونهما إحياءين وإماتتين.
قال ابنُ عطية: «هو أوْلى هذه الأقوال؛ لأنه الذي لا محيد للكُفّار عن الإقرار به في أول ترتيبه، ثم إن قوله أولًا: {كنتم أمواتا} ، وإسناده آخرًا الإماتةَ إليه تبارك وتعالى؛ مِمّا يقوي ذلك القولَ» ، وهو في هذا مُستنِدٌ إلى دلائل عقليّة. وحكم ابنُ كثير عليه بالصحة مُستندًا لنظائرِه في القرآن، فقال: «وهو كقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ} [الجاثية: 26] » .ووجَّهه ابنُ جرير (1/ 447 - 448 بتصرف) بقوله: «فأمّا وجه تأويل من تَأَوَّل قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} أي: لم تكونوا شيئًا؛ فإنه ذَهَب إلى نحو قول العرب للشيء الدارس، والأمر الخامل الذكر: هذا شيء ميت، وهذا أمر ميت. يراد بوصفه بالموت: خمول ذكره، ودروس أثره من الناس. فكذلك تأويل قول من قال في قوله: {وكنتم أمواتا} لم تكونوا شيئًا، أي: كنتم خمولًا لا ذِكْرَ لكم، وذلك كان موتكم فأحياكم، فجعلكم بشرًا أحياء، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم، ثم يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها، ونفخ الروح فيها» ، ومُستندُهم في هذا لغةُ العربِ كما هو ظاهر.
وقال ابنُ كثير (1/ 332) مُستندًا إلى النظائرِ: «عَبَّر عن الحال قبل الوجود بالموت؛ بجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال في الأصنام: {أمواتٌ غيرُ أحياء} [النحل: 21] ، وقال: {وآية لهم الأرضُ الميْتةُ أحييناها} [يس: 33] » .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 95.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 72 (299) من رواية محمد بن مزاحم، عن بكير، وأخرجه 1/ 72 (298) من رواية الوليد عن بكير، بلفظ: في الآخرة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه ابن جرير 1/ 443. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.