ومن أمثلتها:
1 -عن أبي ذر، قال: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قول اللَّه تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] ؟ قال:"مستقرها تحت العرش" (1) .
2 -وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ليس أحدٌ يحاسب إلا هلك"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداءك، أليس يقول اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 7، 8] قال:"ذاك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك" (2) .
* اجتهاد الصحابة في التفسير:
مما سبق يعلم أن الصحابة فسروا القرآن والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أظهرهم (3) ، ولا يخلو الحال من أمرين:
الأول: أن يستدرك عليهم فهمهم، ويبين لهم المعنى المراد:
ومن ذلك ما جاء عن عدي بن حاتمٍ -رضي اللَّه عنه-، أنه قال: لما نزلت: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] قال له عدي بن حاتمٍ: يا رسول اللَّه، إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالًا أبيض وعقالًا أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن وسادتك لعريضٌ، إنما هو سواد الليل، وبياض النهار" (4) .
(1) رواه البخاري (4803) ، ومسلم (159) .
وعند مسلم: عن أبي ذر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يومًا:"أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟"قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال:"إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها ضيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبح طالعةً من مغربها"، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ". (159) .
(2) رواه البخاري (4939) .
(3) لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد، وعدم تمكنهم من مراجعته، وفي قضايا جزئية معيَّنة، ينظر: زاد المعاد، لابن القيم 3/ 394.
(4) رواه البخاري (4509) ، ومسلم (1090) .