يمينه فيأكل مِن غير طعامه؛ طعامه غصب، وخدمه سخَرَة، يدعو بحلوٍ بعد حامض، ورطب بعد يابس، حتى إذا أخذته الكظة (1) تجشأ من البَشَم (2) ، ثم قال: يا جارية هاتي حاطومًا (3) ، هاتي ما يهضم الطعام. يا أحمق، لا والله، إن تهضم إلا دينك، أين جارك؟ أين يتيمك؟ أين مسكينك؟ أين ما أوصى الله به؟ (4) . (ز)
63014 - عن الأوزاعي: أنّ عمر بن عبد العزيز عرض العمل على محمد بن كعب، فأبى، فقال له عمر: أتعصي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبِرني عن الله حين عرض {الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} ، هل كان ذلك منها معصية؟ قال: لا. فتركه (5) . (12/ 158)
{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }
63015 - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ} ، قال: هما اللذان ظلماها، وهما اللذان خاناها: المنافق، والمشرك (6) . (12/ 161)
63016 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ} قال: هذان اللذان خاناها، {ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} قال: هذان اللذان أدياها، {وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (7) . (12/ 159)
63017 - قال مقاتل بن سليمان: يقول: عرضنا الأمانة على الإنسان لكي يعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات بما خانوا الأمانة وكذّبوا الرسل، ونقضوا الميثاق الذي أقرُّوا به على أنفسهم، يوم أخرجهم من ظهر آدم - عليه السلام -، حين قال - عز وجل: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى} [الأعراف: 172] ، فنقضوا هذه المعرفة، وتركوا الطاعة، يعني: التوحيد، {ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ} ولكي يتوب الله على
(1) الكِظَّة: وهي ما يَعْتري المُمتلئ من الطَّعام. النهاية (كظظ) .
(2) البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسَم. النهاية (بشم) .
(3) الحاطُوم: الهاضوم. اللسان (حطم) .
(4) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 16/ 95.
(5) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(6) أخرجه يحيى بن سلام 2/ 743، وابن جرير 19/ 206. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(7) أخرجه ابن جرير 19/ 201، 205 - 206 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.