63486 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم {قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت، أقرُّوا به حين لم ينفعهم الإقرار (1) . (ز)
63487 - قال يحيى بن سلّام: {حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِي} لا أعلى منه، {الكَبِيرُ} لا أكبر منه (2) [5331] . (ز)
63488 - عن عبد الله بن عباس، قال: ثم أمر اللهُ أن يسأل الناسَ، فقال: قُلْ مَن
[5331] اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ، وفي السبب الذي من أجله فُزِّع عن قلوبهم؛ على أقوال: الأول: أن الذي فُزِّع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزع عن قلوبهم مِن غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. الثاني: أن الموصوفين بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعهم مِن قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة. الثالث: أن ذلك من فعل ملائكة السموات إذا مرت بها المعقبات؛ فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة. الرابع: أن الموصوفين بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟ عند نزول المنية بهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (19/ 281) مستندًا إلى السنة القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل القولُ الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتأييده» .
وبنحوه ابنُ تيمية (5/ 288 - 297) ، وابنُ كثير (11/ 283 - 285) ، وكذا ابنُ عطية (7/ 183) مستندًا إلى السياق حيث قال: «وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى» .
وذكر ابنُ عطية في الآية قولًا خامسًا أنها في جميع العالم، ثم انتقده وقولَ مَن جعلها في المشركين بقوله: «ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: {الذين زعمتم} لم تتصل له هذه الآية بما قبلها، فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها» . ثم قال منتقدًا هذين التأويلين: «وهذان بعيدان» .
(1) أخرجه ابن جرير 19/ 281.
(2) تفسير يحيى بن سلام 2/ 757.