فيقول: لا أريد غيرك. لِيُشْهِد غيرَه (1) [1075] . (ز)
11551 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- وإن تفعلوا فإنه
[1075] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المخاطب بالنهي في قوله تعالى: {ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ} ، وقد حكى ابنُ عطية (2/ 122، 123) هذا الخلاف مُلَخَّصًا، ووجَّه أقوال المفسرين، فقال: «واختلف الناس في معنى قوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} ، فقال الحسن، وقتادة، وطاووس، وابن زيد، وغيرهم: المعنى: ولا يضارَّ الكاتب بأن يكتب ما لم يُمْل عليه، ولا يضارَّ الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها. وقال مثله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، إلا أنهم قالوا: لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا. قال القاضي أبو محمد: ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول، والأصل في {يضار} على هذين القولين: يُضارِر -بكسر الراء-، ثم وقع الإدغام، وفُتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وطاووس، وغيرهم: معنى الآية {ولا يضار كاتب ولا شهيد} : بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة، فيقول: اكتب لي، أو اشهد لي. في وقتِ عُذْر أو شُغْلٍ للكاتب أو الشاهد، فإذا اعتذرا بعذرهما حرَّج وآذاهما، وقال: خالفْتَ أمر الله. ونحو هذا من القول، ولفظ المضارَّة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني كلها، والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما، وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وأصل: {يضار} على القول الثاني: يُضارَر، بفتح الراء» .
وبنحو توجيهه وجَّه ابنُ جرير (5/ 113 - 114) .
ورجَّح ابنُ جرير (5/ 117، 118) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب، ورسم المصحف: أنّ المخاطَب: المُسْتكْتِب والمُستَشْهِد، وأنهما نُهِيا عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد؛ لأنّ الخطاب بالأمر والنهي من أول الآية إلى آخرها خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتاب، وما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم جاء بصيغة الغائب غير المخاطب، كقوله تعالى: {ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ} ، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا له في سياق الآية أوْلى من توجيهه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه، ولأنّ النهي لو كان للكاتب والشاهد لقيل: وإن يفْعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان"."
(1) أخرجه ابن المنذر 1/ 85، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 161.