84030 - قيل لمجاهد بن جبر -من طريق سفيان-: {فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} و {أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} [الماعون: 1] عُني به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: معاذ الله! إنما عُني بهما الإنسان (1) . (15/ 517)
84031 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} ، يقول: استَيْقِن فقد جاءك مِن الله البيان (2) [7227] . (15/ 508)
[7227] ذكر ابنُ تيمية (7/ 76، 77) أنّ المفسرين حَكَوا هذا القول من قتادة على أنّ مراده به أن الخطاب في قوله: {فما يكذبك بعد بالدين} للرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع أنّ لفظ قتادة ليس صريحًا في ذلك، بل يحتمل أن يُراد به خطاب الإنسان، فإن كان أراد به ذلك فالمعنى صحيح، وإنْ أراد أنّ الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالمعنى باطل وفاسد لفظًا ومعنى، فلا يقال للرسول: «فأي شيء يجعلك مُكذِّبًا بالدين؟» وإن ارتأت به النفس؛ لأنّ هذا فيه دلائل تدل على فساده، وبيَّن أنّ هذا المعنى هو الذي أوجب نفور مجاهد عن أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أحسن باستعاذته منه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُكذِّب بالدين، بل هو الذي أخبر بالدين وصدَّق به.
(1) أخرجه ابن جرير 24/ 523، وبنحوه من طريق منصور، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 457 - . وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(2) أخرجه ابن جرير 24/ 524، وابن عساكر 1/ 216 - 217 ببعضه مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.