كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: {إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ} وكذب، قال الله: {فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ} (1) [6550] . (ز)
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) }
76352 - عن سليمان بن مهران الأعمش، أنه كان يقرأ: (فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ أنَّهُما فِي النّارِ خالِدانِ فِيها) (2) [6551] . (14/ 393)
76353 - قال عبد الله بن عباس: {أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ} ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنّ الله - عز وجل - أمر نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بإجلاء بني النَّضِير عن المدينة، فدسّ المنافقون إليهم، وقالوا: لا تُجيبوا محمدًا إلى ما دعاكم، ولا تَخرجوا من دياركم، فإن قاتَلكم فإنّا معكم، وإنْ أخرجكم خَرجنا معكم. فأجابوهم، فدَرّبوا على حُصونهم، وتحصّنوا في ديارهم رجاء نصْر المنافقين، حتى جاءهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فناصبُوه الحرب يَرجُون نصْر
[6550] ذكر ابنُ عطية (8/ 272) في قوله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان} قولين: الأول: أنّ الشيطان والإنسان هنا اسما جنس. الثاني: أنّ الشيطان هنا شيطان مخصوص لبرصيصا العابد، كما في ورد في بعض الآثار.
وقد رجّح الأول بقوله: «والتأويل الأول هو وجه الكلام» . ولم يذكر مستندًا، وذكر قصة برصيصا، ثم علّق بقوله: «وهذا كلّه حديث ضعيف» . وبيّن أنّ الضمير في قوله: {فكان عاقبتهما} يحتمل أن يعود على كلا القولين.
[6551] ذكر ابنُ عطية (8/ 272) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «ويلحق هذه القراءة من الاعتراض إلغاء الظرف مرتين، قاله الفراء، وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد» .
(1) تفسير ابن أبي زمنين 4/ 372.
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص 155.