75563 - قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في هذه الآية: {لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ} ، قال: فتْح مكة (1) . (ز)
75564 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {لا يَسْتَوِي مِنكُمْ} في الفضل والسابقة {مَن أنْفَقَ} مِن ماله {قَبْلِ الفَتْحِ} فتْح مكة، {وقاتَلَ} العدوَّ (2) [6483] . (ز)
75565 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: وقاتَلَ أُولَئِكَ
[6483] اختُلف في قوله: {من أنفق} على قولين: الأول: أنّ المعنى: مَن آمن. الثاني: إنفاق المال في جهاد المشركين. واختُلف في الفتح في قوله: {من قبل الفتح} على قولين: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح الحديبية.
ورجَّح ابنُ جرير (22/ 395) -مستندًا إلى السنة- أنّ النفقة هي النفقة في جهاد المشركين، وهو قول قتادة، وأنّ الفتح فتح الحديبية، وهو قول الشعبي، وأبي سعيد الخدري، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: معنى ذلك: لا يستوي منكم -أيها الناس- مَن أنفق في سبيل الله مِن قبل فتح الحديبية. للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه في أهل اليمن، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل» .
وذكر ابنُ تيمية (6/ 208) أنّ المراد بالفتح: فتح الحديبية.
وذكر ابنُ عطية (8/ 223) أنّ القول بأن الفتح: فتْح مكة؛ هو المشهور، فقال: «وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» . وقال له رجل بعد فتح مكة: أُبايعك على الهجرة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الهجرة قد ذهبت بما فيها، وإنّ الهجرة شأنها شديد، ولكن أبايعك على الجهاد» ». وذكر أنّ أكثر المفسرين على أن قوله: {يستوي} مسند إلى {مَّنْ} ، وترك ذكر المعادل الذي لم يستوي معه؛ لأن قوله تعالى: {من الذين أنفقوا من بعد} قد فسّره وبيّنه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون فاعل {يستوي} محذوفًا تقديره: لا يستوي منكم الإنفاق. ثم علَّق بقوله:» ويؤيد ذلك أنّ ذكره قد تقدم في قوله: {وما لكم ألا تنفقوا} ، ويكون قوله: {من أنفق} ابتداء وخبره الجملة الآتية بعد"."
(1) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 1/ 62 (138) ، وابن جرير 22/ 393.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 239.