فهرس الكتاب

الصفحة 12676 من 16717

64387 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: {إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ القرآن وخَشِيَ الرَّحْمنَ} وخشي عذاب الرحمن {بِالغَيْبِ} ولم يره، {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} لذنوبهم، {وأَجْرٍ كَرِيمٍ} وجزاء حسنًا في الجنة (1) . (ز)

64388 - قال يحيى بن سلّام: {إنَّما تُنْذِرُ} إنما يقبل نذارتك فينتذر، كقوله: فيتعظ، {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} يعني: القرآن، كقوله: {إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ} [فاطر: 18] . قال: {وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ} في السِّرِّ، قلبه مخلص بالإيمان، قال: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} لذنبه، {وأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي: وثواب كريم؛ الجنة (2) . (ز)

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) }

64389 - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة- قال: كان بنو سَلِمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قُرْب المسجد؛ فأنزل الله: {إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ} ، فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنه يُكتب آثاركم» . ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا (3) [5403] . (12/ 329)

[5403] ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (11/ 349) على هذا الأثر بقوله: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية» .

وانتقد ابنُ عطية (7/ 231) ذلك بقوله: «وليس الأمر كذلك» . ثم وجّه التعبير بالنزول في هذه الآية بقوله: «وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة» .

وذكر ابنُ القيم (2/ 359) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة، ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمّا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 574.

(2) تفسير يحيى بن سلام 2/ 802.

(3) أخرجه الترمذي 5/ 438 (3506) ، والحاكم 2/ 465 (3604) ، وابن جرير 19/ 410، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 6/ 566 - .

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن حديث الثوري» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح عجيب من حديث الثوري» . وتعقَّبه الذهبيُّ في التلخيص بقوله: «تفرّد به إسحاقُ الأزرق عنه، صحيح» . وقال ابن كثير 6/ 567: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية» . وصحّحه الألباني في الصحيحة 7/ 1451 (3500) بشواهده، وقال: «فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، لا سيما وله شواهد أخرى مختصرة، دون ذكر الآية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت