بخير منها (1) [7132] . (ز)
82691 - عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى} ، قال: تأويل ذلك: أن سنقرئك، فتَحْفَظ (2) . (ز)
82692 - عن سعيد بن جُبَير، {إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى} ، قال: ما أخفيتَ في نفسك (3) . (15/ 367)
[7132] اختُلف في معنى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ} على أقوال: الأول: إخبارٌ من الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام بقوله: سنُقرِئُك فلا تنسى إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك. الثاني: سنعلِّمك القرآن، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبدًا، كما قال -جلَّ ثناؤه-: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ} الآية [القيامة: 16 - 17] ، والاستثناء في هذا الموضع على النسيان، والمعنى: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا تَذْكُره، وذلك هو ما نسخه الله من القرآن، فرَفَع حُكْمَه وتلاوتَه.
ووجَّه ابنُ عطية (8/ 592) القول الأول بقوله: على نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: «إني لأنسى، وأُنَسّى لأَسُنَّ» . ووجَّه (8/ 591) القول الثاني بقوله: «وفي هذا التأويل آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أنه أُمِّيٌّ، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمَّنه من نسيانه» .
ونقل ابنُ جرير (24/ 316 بتصرف) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «معنى النسيان في هذا الموضع: التَّرْك، وأنّ معنى الكلام: سنقرئك، يا محمد، فلا تَتْرُكُ العمل بشيءٍ منه، إلا ما شاء الله أن تَتْرُكَ العمل به، مما ننسَخُه» . والآخر: أنّ «بعض أهل العربية كان يقول في ذلك: لم يشأ اللهُ أن تَنسى شيئًا، وهو كقوله: {خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ} [هود: 108] ولا يشاء. قال: وأنتَ قائلٌ في الكلام: لأُعطينَّك كلّ ما سألتَ إلا ما شئتُ، وإلا أنْ أشاءَ أنْ أمنعَك. والنِّيَّةُ أن لا تمنعه، ولا تشاءَ شيئًا. قال: وعلى هذا مجاري الأيمان، يُستَثنى فيها، ونيَّة الحالف التَّمام» . ثم رجَّح القول الثاني مستندًا إلى الأظهر لغة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك أظهرُ معانيه» .
ونقل ابنُ عطية (8/ 591) عن آخرين: أنّ هذه الآية «وعدٌ بإقراء الشرع والسور، وأَمْرٌ بأن لا ينسى، على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم تعالى أنّ تَرْك النسيان ليس في قدرته، فهو نهيٌ عن إغفال التعاهد» . ونقل (8/ 592) عن بعض المتأولين أنّ معنى الاستثناء: «إلا ما شاءَ اللَّهُ أن يغلبك النسيان عليه، ثم يذكِّرك به بعد» . ثم وجَّهه بقوله: «ومن هذا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- حين سمع قراءة عبّاد بن بشر: «? تعالى، لقد أذْكرني كذا وكذا آيةً في سورة كذا» . ثم علَّق بقوله:» ونسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - ممتنعٌ فيما أُمِر بتبليغه؛ إذ هو معصوم، فإذا بلَّغه ووُعِيَ عنه فالنسيان جائزٌ، على أن يتذكر بعد ذلك، أو على أن يسنّ، أو على النسخ"."
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 669.
(2) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 2/ 138 (277) .
(3) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.