كقولهم: {فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ} [الأنبياء: 5] وأشباه ذلك، قال الله -تبارك وتعالى-: {قل إنما الآيات عند الله} إذا أراد أن يُنزل آيةً أنزلها، كقوله: {قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 37] (1) . (ز)
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) }
60106 - عن أبي هريرة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنّ أحْمَقَ الحُمْق وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير أمتهم» . ثم أنزل الله: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} (2) . (11/ 562)
60107 - عن يحي بن جَعْدَةَ -من طريق عمرو بن دينار- قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كفى بقوم حُمْقًا -أو ضلالة- أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم» . فنزلت: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} الآية (3) [5064] . (11/ 562)
[5064] قال ابنُ جرير (18/ 429) : «ذُكِر أن هذه الآية نزلت من أجل أنّ قومًا مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتسخوا شيئًا مِن بعض كتب أهل الكتاب» .
وذَهَبَ ابنُ عطية (6/ 654) فيها مذهبًا آخر، فقال: «احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي هو أعظم الآيات، ومعجز للجن والإنس، فقال: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب} ، ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين، فقوله: {أو لم يكفهم} جواب لمن قال: {لولا أنزل} » . ثم بيَّنَ أنّ هذا التأويل أجْرى مع نسق الآيات.
وبنحوه قال ابنُ القيم (2/ 302) .
(1) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 635.
(2) أخرجه الإسماعيلي في معجمه 3/ 772 - 773، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 543 من طريق الإسماعيلي.
وقال الألباني في الضعيفة 12/ 787 (5865) : «ضعيف جدًّا» .
(3) أخرجه الدارمي 1/ 134 - 135 (478) ، وابن جرير 18/ 429، وابن أبي حاتم 9/ 3072 - 3073 (17380) مرسلًا. وأورده الثعلبي 7/ 286.