بالنفخة الأولى (1) . (ز)
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) }
64713 - قال عبد الله بن عباس: {ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ} يعني: الآخرة؛ فاعملوا لها، {وما خَلْفَكُمْ} يعني: الدنيا؛ فاحذروها، ولا تغترُّوا بها (2) . (ز)
64714 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، قال: ما مضى وما بقي من الذنوب (3) . (12/ 355)
64715 - قال الحسن البصري: {ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ} مِن وقائع الله بالكفار، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم، {وما خَلْفَكُمْ} عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا، يقوله النبي - عليه السلام - للمشركين (4) . (ز)
64716 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ} قال: من الوقائع التي قد خلت فيمَن كان قبلكم، والعقوبات التي أصابت عادًا وثمودًا والأمم، {وما خَلْفَكُمْ} قال: من أمر الساعة (5) [5434] . (12/ 354)
[5434] قال ابنُ جرير (19/ 447) : «قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} يقول -تعالى ذكره-: وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله، المكذبين رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم: احذروا ما مضى بين أيديكم مِن نقم الله ومثلاته بِمَن حلَّ ذلك به مِن الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم، بشرككم وتكذيبكم رسوله {وما خلفكم} يقول: وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه» . واستدل بقول قتادة.
وذكر ابنُ جرير قول مجاهد، ثم وجّهه (19/ 449) بقوله: «وهذا القول قريب المعنى مِن القول الذي قلنا؛ لأن معناه: اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب، ولم تعملوه بعد، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم» .
وذكر ابنُ عطية (7/ 251 - 252) نحو قول مجاهد، وعزاه للحسن، ووجّهه على النحو الذي وجهه عليه ابن جرير.
وذكر ابنُ عطية (4/ 455) قول مقاتل وقول قتادة في معناه، ورجّحهما بقوله: «هذا هو النظر» . ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا عن مجاهد أنه قال: « {ما بين أيديهم} هو الآخرة، و {ما خلفهم} عذاب الأمم» . ثم علّق عليه قائلًا: «فجعل الترتيب كأنهم يسيرون مِن شيء إلى شيء، ولم يعتبر وجود الأشياء في الزمن» . ثم انتقده مستندًا إلى النظائر بقوله: «وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ} [المائدة: 46] ، وإنما المطرد أن يقاس ما بين اليد والخلف بما يسوقه الزمن، فتأمله» .
(1) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 810 - 811.
(2) تفسير الثعلبي 8/ 129، وتفسير البغوي 7/ 19.
(3) تفسير مجاهد (560) ، وأخرجه ابن جرير 19/ 448 بنحوه. وعلقه يحيى بن سلّام 2/ 811. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) علقه يحيى بن سلّام 2/ 811.
(5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 144 بنحوه من طريق معمر، وابن جرير 19/ 448 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.