{الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) }
31165 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم} ، قال: قُرَيْظَة يوم الخندق، مالَئُوا على محمد - صلى الله عليه وسلم - أعداءَه (1) . (7/ 150)
31166 - قال محمد بن السائب الكلبي: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة} هؤلاء قوم ممن كان وادَع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: {فإما تثقفنهم في الحرب} (2) [2847] . (ز)
31167 - قال مقاتل بن سليمان: {الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ} يا محمد، {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم يقولون: نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد، فذلك قوله: {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} يعني: في كل عام مرة، {وهُمْ لا يَتَّقُونَ} نَقْضَ العهد (3) . (ز)
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ}
31168 - قال محمد بن السائب الكلبي: {فإما تثقفنهم في الحرب} ، أي: تَظْفَر بهم (4) [2848] . (ز)
[2847] ذكر ابنُ عطية (4/ 218) أن قوله: {الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ} يحتمل أمرين: أحدهما: أن يريد أنّ الموصوف بـ {شَرَّ الدَّوابِّ} هم الذين لا يؤمنون المعاهدون من الكفار، فكانوا شر الدواب على هذا بثلاثة أوصاف: الكفر، والموافاة عليه، والمعاهدة مع النقض، و {الَّذِينَ} -على هذا- بدل بعض من كل. والآخر: أن يريد بقوله: {الَّذِينَ عاهَدْتَ} الذين الأولى، فتكون بدل كُلٍّ من كُلٍّ، وهما لِعَيْنٍ واحدة، والمعنى -على هذا-: الذين عاهدت فرقة أو طائفة منهم.
[2848] ذكر ابن عطية (4/ 219) قولًا بأنّ المعنى: تُصادِفنَّهم. وانتقده مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وقال بعض الناس: معناه: تصادِفَنَّهم. إلى نحو هذا من الأقوال التي لا ترتبط في المعنى، وذلك أن المصادَف يُغلب فيُمْكِن التشريد به، وقد لا يُغْلَب» .
(1) تفسير مجاهد ص 356، وأخرجه ابن جرير 11/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1719. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(2) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 183 - .
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 122.
(4) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 183 - .