والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله (1) .
29400 - عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ (2) (3) . (6/ 644)
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) }
29401 - عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (إنَّ الَّذِينَ اسْتَمْسَكُواْ بِالكِتابِ) (4) . (6/ 644)
29402 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} نَزَلَتْ في ابن سلام وأصحابه (5) . (ز)
29403 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {والذين يمسكون بالكتاب} ، قال: مِن اليهود والنصارى (6) . (6/ 645)
(1) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(2) المداهنة: المصانَعة واللِّين، وقيل: إظهار خلاف ما يُضمر. لسان العرب (دهن) .
(3) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(4) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف 1/ 317.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط 4/ 416.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 72.
(6) تفسير مجاهد ص 346، وأخرجه ابن جرير 10/ 542، وابن أبي حاتم 5/ 1609 من طريق ابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 151 - . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.