وقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ يعني: اليد، والعصا، {وإنْ يَكُ} موسى {كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا} في قوله وكذَّبتموه {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} مِن العذاب (1) [5679] . (ز)
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) }
67991 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ} ، قال: المشرك أسرفَ على نفسه بالشرك (2) . (13/ 35)
67992 - قال إسماعيل السُّدّيّ: {مُسْرِفٌ} قتّال (3) . (ز)
67993 - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ} ، قال: المسرف: هو صاحب الدّم. ويقال: هم المشركون (4) . (ز)
67994 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي} إلى دينه {مَن هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ} يعني: مشرك، مُفتن (5) [5680] . (ز)
[5679] ذكر ابنُ عطية (7/ 437 - 438) أنه اختُلف في قوله: {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} على أقوال: الأول: أن {بَعْضُ} بمعنى: كلّ. ونسبه لأبي عبيده وغيره. الثاني: أنه إلزام للحجة بأيسر ما في الأمر، وليس فيه نفي إضافة الكل. ونسبه للزّجّاج. الثالث: أن المعنى: يصبكم بعض العذاب الذي يذكر، وذلك كافٍ في هلاككم. الرابع: أن المعنى: أراد ببعض ما يعدكم: عذاب الدنيا؛ لأنه بعض عذاب الآخرة، أي: وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي، وفي البعض كفاية في الإهلاك. ثم قال: «ويظهر لي أن المعنى: يصبكم القسم الواحد مما يعد به، وذلك هو بعض ما يعد؛ لأنه - عليه السلام - وعدهم إن آمنوا بالنعيم، وإن كفروا بالعذاب، فإن كان صادقًا فالعذاب بعض ما وعد به» .
[5680] اختُلف في المراد بالإسراف على قولين: الأول: أنه الشرك. الثاني: أنه عُني به: مَن هو قتّال سفّاك للدماء بغير حق.
ورجَّح ابنُ جرير (20/ 313 - 314) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عمّ بقوله: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} ، والشرك مِن الإسراف، وسفْك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعًا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يُعمّ ذلك كما أخبر -جلَّ ثناؤه- عن قائله أنّه عمَّ القول بذلك» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 711.
(2) أخرجه ابن جرير 20/ 313. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) تفسير الثعلبي 8/ 273.
(4) أخرجه ابن جرير 20/ 313.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 711.