قال: ظُلمة، {فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} قال: فلم يُبصِروا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (1) . (12/ 327)
64371 - قال مقاتل بن سليمان: {وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا} حين لم يروا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، {ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} حين لم يرَ أصحابَه [يعني: أبا جهل] ، وأنزل الله - عز وجل - في الرجل الآخر: {وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا} يعني: ظُلمة، فلم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، {ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا} فلم ير أصحابَه (2) . (ز)
64372 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} ، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] . وقرأ: {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 96] . وقال: مَن منعه الله لا يستطيع (3) . (ز)
64373 - قال يحيى بن سلّام: وقد قالوا: {وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا} ، وقد قالوا: {ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ} [فصلت: 5] فلا نُبْصِر ما تقول، قال: {فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} الهدى، وهذا كله كقوله: {وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً} ، وقوله: {وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ} فلا يسمع الهدى، {و} على {قلبه} فلا يقبل الهدى، {وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً} فلا يبصر الهدى، {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ} [الجاثية: 23] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: {وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا} ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، {ومِن خَلْفِهِمْ} من خلف آبائهم {سَدًّا} يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، {فَأَغْشَيْناهُمْ} يعني: ظلمة الكفر؛ {فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} الهُدى (4) . (ز)
64374 - كان عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- يقول: (فَأَعْشَيْناهُمْ) . =
64375 - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل-،
(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 573 - 574.
(3) أخرجه ابن جرير 19/ 406.
(4) تفسير يحيى بن سلام 2/ 801 - 802.