بَعْدِهِ أي: بعد موت إبراهيم، {أفَلا تَعْقِلُونَ} (1) . (ز)
13271 - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال: فأنزل الله - عز وجل - في ذلك من قولهم: {يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} إلى قوله: {وأنتم تشهدون} (2) [1231] . (ز)
{وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) }
13272 - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: {وما أنزلت التوراة والإنجيل} . قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ تُحاجُّون في إبراهيم (3) . (ز)
13273 - قال الحسن البصري: وذلك أنّهم نَحَلُوه أنّه كان على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنّه كان مسلمًا، ثم احتج عليهم أنّه إنّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل (4) . (ز)
13274 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} ، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا. فأخبرهم اللهُ أنّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية (5) . (3/ 617)
[1231] ذكر ابنُ عطية (2/ 247) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: نزلت في اليهود خاصَّة إذِ ادَّعَوْا أن إبراهيم كان يهوديًّا، ثم قال مُعَلِّقًا: «والصحيح: أن جميع المتأولين إنما نَحَوْا منحًى واحدًا، وأن الآية في اليهود والنصارى، وألفاظ الآية تعطي ذلك، فكيف يدافع أحد الفريقين عن ذلك؟!» .
(1) تفسير مقاتل 1/ 282 - 283.
(2) أخرجه ابنُ المنذر 1/ 244.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 671.
(4) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين 1/ 294 - .
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 671.