{وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) }
34529 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنّ الله لا يخفى عليه الذين يريدون منك الإصلاحَ، والإفسادَ (1) [3120] . (ز)
34530 - قال مقاتل بن سليمان: {ومِنهُمْ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهُمْ مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ} يعني: لا يُصَدِّق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ودينِه. ثم أخبر اللهُ أنّه قد عَلِم مَن يؤمن به ومَن لا يؤمن به مِن قبل أن يخلقهم، فذلك قوله: {ورَبُّكَ أعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ} (2) . (ز)
{وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) }
34531 - قال مقاتل بن سليمان: {وإنْ كَذَّبُوكَ} بالقرآن، وقالوا: إنّه مِن تلقاء نفسك. {فَقُلْ} للمستهزئين من قريش، عبد الله بن أبي أمية وأصحابه: {لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ} يقول: دينُ الله أنا عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، {أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ} يقول: أنتم بريئون من ديني، وأنا بريء من دينكم. يعني: من كفركم، مثلها في هود [54 - 55] : {قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ} (3) . (ز)
34532 - قال مقاتل =
[3120] ذكر ابنُ عطية (4/ 485) أنّ الضمير في قوله: {ومنهم} عائد على قريش، ثم قال: «ولهذا الكلام معنيان: قالت فرقة: معناه: مِن هؤلاء القوم مَن سيؤمن في المستقبل، ومِنهم مَن حَتَمَ الله أنّه لا يؤمن به أبدًا. وقالت فرقة: معناه: مِن هؤلاء القوم مَن هو مؤمن بهذا الرسول إلا أنّه يكتم إيمانه وعلمَه بأنّ نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإعجاز القرآن حق؛ حفظًا لرياسته، أو خوفًا من قومه» . ثم علَّق بقوله: «وفائدة الآية على هذا التأويل التفرق لكلمة الكفار، وإضعاف نفوسهم، وأن يكون بعضهم على وجَلٍ من بعض» .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1954.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 239.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 239.