فهرس الكتاب

الصفحة 15699 من 16717

بالكذب (1) [6911] . (ز)

{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) }

80132 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعالج من التنزيل شِدّة، فكان يُحرّك به لسانه وشَفتيه مخافة أن يَتفلَّتَ منه، يريد أن يَحفظه؛ فأنزل الله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ} قال: يقول: علينا أن نَجمعه في صدرك ثم تقرأه، {فَإذا قَرَأْناهُ} يقول: إذا أنزلناه عليك {فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فاستَمِع له وأَنصِتْ، {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ} أن نُبيّنه بلسانك، وفي لفظ: علينا أن نَقرأه. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق -وفي لفظ:

[6911] اختُلف في المراد بقوله: {ولو ألقى معاذيره} على أقوال: الأول: لو اعتذر يومئذ لم يُقبل منه. الثاني: لو تَجرّد من ثيابه. الثالث: لو أظهر حُجّته. قاله السُّدِّيّ. الرابع: لو أرخى السُّتور وأغلق الأبواب. الخامس: بل للإنسان على نفسه شهود من نفسه، ولو اعتذر بالقول مما قد أتى من المآثم، وركب من المعاصي، وجادل بالباطل.

ورجَّح ابنُ جرير (23/ 496) -مستندًا إلى السياق- أنّ أولى الأقوال بالصواب قول مَن قال: ولو اعتذر. فقال: «لأنّ ذلك أشبه المعاني بظاهر التنزيل؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- أخبَر عن الإنسان أنّ عليه شاهدًا من نفسه بقوله: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} فكان الذي هو أولى أن يَتبع ذلك، ولو جادل عنها بالباطل، واعتذر بغير الحق، فشهادة نفسه عليه به أحقّ وأولى من اعتذاره بالباطل» .

ورجَّح ابنُ كثير (14/ 194) -مستندًا إلى النظائر- القول الأخير الذي قاله مجاهد، وعطاء، فقال: «والصحيح قول مجاهد وأصحابه، كقوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] ، وكقوله: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] » .

وذكر ابنُ عطية (8/ 475) أنّ الحسن قال: المعنى: بل الإنسان على نفسه بَليّة ومِحنة، ووجَّهه بقوله: «كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدّم، وداعية طلب الثأر» . وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر» .

(1) أخرجه ابن جرير 23/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت