خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس. ذكر الحديث، ثم قال: فمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا يغدو لسوى ذلك؛ فإنّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي -واللهِ- ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: {وما كان الله لِيُضِلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} ، فقد بَيَّن لكم ما تتقون (1) . (7/ 565)
{إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) }
33878 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ} الأحياءَ، {وما لَكُمْ} معشر الكفار {مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ} يعني: مِن قريب [ينفعكم] ، {ولا نَصِيرٍ} يعني: ولا مانع، لقول الكفار: إنّ القرآن ليس مِن عند الله، إنّما يقوله محمد مِن تِلْقاء نفسِه. نظيرها في البقرة: {ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ ... } إلى آخر الآية: {أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106، 107] (2) . (ز)
33879 - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {يحيي ويميت} ، أي: يُعَجِّل ما يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء، مِن ذلك بآجالهم بقُدْرتِه (3) . (ز)
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) }
33880 - عن الضحاك بن مُزاحِم أنّه قرأ: (مِن بَعْدِ ما زاغَتْ قُلُوبُ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ) (4) . (7/ 568)
(1) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 200. ولعل مراد مقاتل آية سورة البقرة التالية (107) .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1898.
(4) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى ابن مسعود. انظر: البحر المحيط 2/ 112.