70782 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ} ، قال: إي، واللهِ، بجنوده الكثيرة، كلُّ خلْقه له جندٌ، فلو سَلَّط أضعفَ خلْقه لكان له جندًا (1) [6007] . (3/ 358)
70783 - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال: {ذَلِكَ} يقول: هذا أمر الله في المنّ والفداء، {ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ} يقول: لانتقم منهم، {ولَكِنْ لِيَبْلُوَ} يعني: يبتلي بقتال الكفار (2) . (ز)
70784 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ} ، قال: لأرسل عليهم مَلَكًا، فدمّر عليهم (3) . (3/ 358)
{وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) }
70785 - عن عاصم، أنّه قرأ: «والَّذِينَ قاتَلُواْ» (4) [6008] . (3/ 359)
[6007] لم يذكر ابنُ جرير (21/ 189) غير قول قتادة.
[6008] وجّه ابنُ جرير (21/ 190) المعنى على قراءات الآية، فقال: «وقوله: {والذين قاتلوا في سبيل الله} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة: «والَّذِينَ قاتَلُواْ» ، بمعنى: حاربوا المشركين، وجاهدوهم، بالألف. وكان الحسن البصري فيما ذُكر عنه يقرأه: (قُتِّلُوا) بضم القاف وتشديد التاء، بمعنى: أنه قتلهم المشركون بعضهم بعد بعض، غير أنّه لم يسمّ الفاعلون. وذكر عن الجحدري عاصم أنه كان يقرأه (والَّذِينَ قَتَلُوا) بفتح القاف وتخفيف التاء، بمعنى: والذين قتلوا المشركين بالله. وكان أبو عمرو يقرأه {قُتلوا} بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى: والذين قتلهم المشركون، ثم أسقط الفاعلين، فجعلهم لم يُسمَّ فاعل ذلك بهم». ثم رجّح -مستندًا لإجماع الحجة من القراء- قراءة «قاتَلُواْ» ، فقال: «وأولى القراءات بالصواب قراءة من قرأه: «والَّذِينَ قاتَلُواْ» ؛ لاتفاق الحجة من القراء، وإن كان لجميعها وجوه مفهومة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (7/ 642) حيث قال: «والقراءة الأولى أعمُّها وأوضحها معنى» .
ثم وجّه ابنُ جرير معنى الآية عليها، فقال: «وإذ كان ذلك أولى القراءات عندنا بالصواب فتأويل الكلام: والذين قاتلوا منكم -أيها المؤمنون- أعداء الله مِن الكفار في دين الله، وفي نصرة ما بعث به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الهُدى، فجاهدوهم في ذلك، {فلن يضل أعمالهم} فلن يجعل الله أعمالهم التي عملوها في الدنيا ضلالًا عليهم كما أضلّ أعمال الكافرين» .
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 189. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 44.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وحفصًا عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا: {قُتِلُواْ} بضم القاف وكسر التاء دون ألف بينهما. انظر: النشر 2/ 374، والإتحاف ص 506.