لشتى [الليل: 4] (1) . (ز)
7268 - عن ابن وهْب، قال: قال لي مالك [بن أنس] : قال الله - عز وجل: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} . فرأى مالكٌ أن الفساد في الأرض مثل القتل (2) [755] [756] . (ز)
7269 - عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- أنّه سُئل عن قوله: ويهلك
[755] اخْتُلِف في معنى هذه الآية؛ فذهب بعضهم إلى أنّ المعنى: إذا أدْبَر منصرفًا. وقال آخرون: إذا غضب.
ووجَّه ابنُ عطية (1/ 499 بتصرف) كِلا القولين بقوله: « {تَوَلّى} و {سَعى} تحتمل جميعًا معنيين: أحدهما: أن تكون فعل قلب، فيجيء {تَوَلّى} بمعنى: ضَلَّ وغَضِب وأَنِف في نفسه، فسعى بحِيَله وإرادته الدوائرَ على الإسلام، ومِن هذا السعي قول الله تعالى: {وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى} [النجم: 39] . ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابنُ جريج وغيره. والمعنى الثاني: أن يكونا فعل شخصٍ، فيجيء {تَوَلّى} بمعنى: أدْبَر ونَهَضَ عنك، يا محمد، و {سَعى} يجيء معناها: بقدميه، فقطع الطريق وأفسدها. نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره، وكلا السعيين فساد» .
[756] اختُلِف في معنى الإفساد الذي أضافه الله للمذكور في الآية؛ فقال قوم: هو قطعه الطريقَ، وإخافته السبيلَ. وقال آخرون: قطعُ الرَّحِم، وسَفْكُ الدماء.
وجَمَعَ ابنُ جرير (3/ 582) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- وصَف هذا المنافقَ بأنّه إذا تولى مُدْبِرًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في الإفساد جميعُ المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يُخَصِّص اللهُ وصفَه ببعض معاني الإفساد دون بعض» .
ثم قوّى القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصَفَه في سياق الآية بأنّه سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك بفعل مُخِيفِ السبيل أشبهُ منه بفعل قُطّاع الرَّحِم» .وذكر ابنُ تيمية (1/ 485) أن الإفساد فُسِّر بالظلم، وبالكفر، ثم علَّق بقوله: «وكلاهما صحيح» .
(1) موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) 1/ 163 (286) .
(2) أخرجه أبي حاتم 2/ 366 (1928) .