خافوا ذهاب مَأْكَلَتِهم، وزوال رِياسَتِهم، فعَمَدُوا إلى صِفة محمد، فغَيّروها، ثم أخرجوها إليهم، فقالوا: هذا نَعْتُ النبي الذي يخرج في آخر الزمان، لا يشبه نعتَ هذا النبي. فإذا نظرت السَّفِلَة إلى النَّعْتِ المُغَيَّر وجدوه مُخالِفًا لصفة محمد فلم يَتَّبِعوه؛ فأنزل الله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} (1) . (2/ 135)
4943 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} ، والتي في آل عمران: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} [77] : نَزَلَتا جميعًا في يهود (2) . (2/ 134)
4944 - قال مقاتل بن سليمان: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} أُنزِلَت في رؤوس اليهود، منهم: كعب بن الأشرف، وابن صُورِيا، كتموا أمرَ محمد - صلى الله عليه وسلم - في التوراة (3) [607] . (ز)
4945 - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} ، قال: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم؛ من الحَقِّ، والهُدى، والإسلام، وشَأْنِ محمد، ونَعْتِه (4) . (2/ 134)
4946 - عن الحسن البصري، نحو ذلك (5) . (ز)
4947 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إنّ الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} الآية كلها: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم وبَيَّن
[607] قال ابنُ عطية (1/ 415) مُعَلِّقًا بعد ذكره للأقوال التي قالت بنزول الآية في أحبار اليهود: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار؛ فإنها تتناول من علماء المسلمين من كَتَم الحق مُخْتارًا لذلك لِسَبب دُنيا يُصِيبُها» .
(1) أورده الثعلبي 2/ 47، والواحدي في أسباب النزول ص 49.
وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أخرجه ابن جرير 3/ 65.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 156.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 285. وعزاه السيوطي لابن جرير فقط، وابن جرير من قول الربيع، كما سيأتي.
(5) علّقه ابن أبي حاتم 1/ 285.