لعل من أبرز أسباب سبق ابن عباس في التفسير وتقدمه ما يلي (1) :
1 -دعاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له، حين قال:"اللَّهُمَّ علمه الكتاب" (2) . وفي رواية:"اللَّهُمَّ فقِّه في الدين وعلمه التأويل" (3) .
2 -اعتناؤه بعلم التفسير واستفراغ جهده فيه.
3 -أخذه العلم عن كبار علماء الصحابة، خصوصًا عمر وعلي وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت -رضي اللَّه عنهم-، فجمع علمهم جميعًا، واستدرك بذلك ما فاته من العلم زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
4 -دقة فهمه، وقوة اجتهاده، ورجاحة عقله (4) .
5 -اعتناؤه بتلاميذه وحرصه على نشر علمه بينهم، ومن ثم اعتناء تلاميذه بنشر علمه.
6 -تأخر وفاته نسبيًّا. قال ابن تيمية:"وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح، وعمّر بعده ابن عباس ستًّا وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟!" (5) .
فاجتماع هذه الأسباب فيه صيرته أعلم الصحابة بتفسير القرآن، وأكثرهم آثارًا فيه، نعم هناك من الصحابة من بلغ شأوًا بعيدًا في هذا العلم كابن مسعود وعلي -رضي اللَّه عنهما-، لكن لم تجتمع لهم هذه الأسباب كما اجتمعت لابن عباس حتى بلغت آثاره ذلك المبلغ، بل هو من أكثر السلف عامة آثارًا في التفسير كما سيتبين لنا في إحصاءات الموسوعة.
* تلاميذ ابن عباس:
تقدم في مبحث تاريخ التفسير أنه بعد استشهاد علي، وتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية رضي اللَّه عنهم أجمعين عام 41 هـ؛ انتقل ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- إلى مكة متفرغًا
= - كثرة الطرق في تفسير بعض الآيات، وهي داخلة ضمن الإحصاءات نظرًا لمكانة تفسير ابن عباس.
-أنها لم تعم جميع آيات القرآن.
(1) ينظر بتوسع: تفسير التابعين 1/ 372 - 395.
(2) رواه البخاري 1/ 26 (75) .
(3) رواه أحمد 1/ 266، 314.
(4) وتقدم في الدراسة السابقة أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- فطن لذلك، فأدنى مجلسه، وقرب منزلته، وأعلى مكانته.
(5) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 41. وينظر: البرهان في علوم القرآن 1/ 8.