73201 - قال مقاتل بن سليمان: {ثُمَّ دَنا} الرّبُّ تعالى من محمد، {فَتَدَلّى} وذلك ليلة أُسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء السابعة (1) [6268] . (ز)
73202 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيْش- في قوله: {فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ} ، قال: رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ له ستمائة جَناح (2) . (14/ 14)
73203 - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ} ، قال: دنا جبريلُ منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين (3) . (14/ 16)
73204 - عن عائشة -من طريق عروة- قالت: {فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى} ، يقول:
[6268] اختُلِف في المراد بقوله تعالى: {ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى} على قولين: الأول: أنه الرب - عز وجل -. الثاني: أنه جبريل - عليه السلام -.
ورجَّح ابنُ عطية (5/ 197 دار الكتب العلمية) القول الثاني مستندًا إلى السياق، والسنة، فقال: «والصحيح عندي: أن جميع ما في هذه الآيات -أي: من قوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى} - هو مع جبريل - عليه السلام -، بدليل قوله تعالى: {ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} ، فإن ذلك يقضي بنزلة متقدمة، وما رُوي قطّ أنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه - عز وجل - قبل ليلة الإسراء، أما إن رؤية القلب لا تُمنَع بحال» .
ورجَّح ابنُ تيمية (6/ 130) -مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق- أن الدُّنوّ والتَّدلي هو دنوّ جبريل - عليه السلام - وتدلّيه، فقال: «الدنوّ والتدلّي في سورة النجم هو دنوّ جبريل وتدلّيه -كما قالت عائشة، وابن مسعود- والسياق يدُلُّ عليه، فإنه قال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى} وهو جبريل، {ذُو مِرَّةٍ فاسْتَوى وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى} فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المُعلّم الشديد القوي، وهو ذو المِرّة، أي: القوة، وهو الذي استوى بالأُفق الأعلى، وهو الذي دنا فتدلّى، فكان مِن محمد - صلى الله عليه وسلم - قدر قوسين أو أدنى، وهو الذي رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، رآه على صورته مرتين؛ مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 160.
(2) أخرجه البخاري (4856، 4857) ، ومسلم (174) ، والترمذي (3277) ، وابن جرير 22/ 17، والبيهقي 2/ 366. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.