{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) }
2514 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: {وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا} أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، {وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا} : لا تُحَدِّثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: {وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} (1) . (1/ 428)
2515 - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان-: أنّ امرأة من اليهود أصابت فاحشة، فجاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عالِمَهم، وهو ابن صُورِيا، فقال له: «احكم» . قال: فجبِّهُوه -والتَّجْبِيَة: يحملونه على حمار، ويجعلون وجهه إلى ذَنَب الحمار-. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبِحُكْمِ الله حَكَمْتَ؟» . قال: لا، ولكن نساءنا كُنَّ حِسانًا، فأسرع فيهنَّ رجالُنا، فغَيَّرنا الحكم. وفيه أُنزلت: {وإذا خلا بعضهم إلى بعض} الآية. إنهم غيَّروا الحكم منذ ستمائة سنة (2) . (1/ 430)
2516 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية في ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به، فقال بعضهم لبعض: {أتحدثونهم بما فتح الله عليكم} من العذاب ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم (3) [322] . (1/ 430)
[322] وجَّه ابنُ عطية (1/ 261) تفسير السدي بقوله: «و {فتح} على هذا التأويل بمعنى: حكم» .
(1) أخرجه ابن جرير 2/ 146، وابن أبي حاتم 1/ 47 (134) .
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 150 (780) مرسلًا.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 148 - 149، وابن أبي حاتم 1/ 150.