كان لا بُدَّ مِن ذلك ذا تبع ملك همذان. فزوَّجه إيّاها، ثم ردَّها إلى اليمن، وسلط زوجها ذا تبع على اليمن، ودعا زوبعة أمير جِنِّ اليمن، فقال: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. قال: فصنع لذي تبع الصنائع باليمن، ثم لم يزل بها يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود - عليه السلام -، فلما أن حال الحول وتبينت الجن موتَ سليمان - عليه السلام -؛ أقبل رجل منهم، فسلك تهامة، حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته: يا معشر الجن، إنّ الملك سليمان قد مات، فارفعوا أيديكم. قال: فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين، فكتبوا فيها كتابًا بالمسند: نحن بنينا «سلحين» دائبين، وبنينا «صرواح» و «مرواخ» و «بنيون» و «حاضة» و «هذرة» و «هنيدة» و «تلثوم» -وهذه حصون باليمن بنتها الشياطين لذي تبع-، ولولا صارخ بتهامة لتركنا بـ «البون» إمارة. ثم رفعوا أيديهم، وانطلقوا وتفرقوا، وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان - عليه السلام - (1) . (ز)
57539 - عن [مسلمة] بن عبد الله بن ربعي، قال: لَمّا أسلمت بلقيسُ تزوجها سليمان، وأمهرها بعلبك (2) . (ز)
57540 - قال مقاتل بن سليمان: ... واتخذها سليمان - عليه السلام - لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود?، وأمر لها بقرية من الشام يُجْبى لها [خراجها] ، وكانت عذراء، فاتَّخذ الحمامات مِن أجلها ... وكان سليمان - عليه السلام - يسير بها معه إذا سار (3) . (ز)
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) }
57541 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {فإذا هم فريقان يختصمون} ، قال: مؤمن وكافر؛ قولهم: صالح مرسل من ربه. وقولهم: ليس بمرسل. ويعني بقوله: {يختصمون} : يختلفون (4) . (11/ 386)
(1) تفسير الثعلبي 7/ 214 - 215.
(2) أخرجه ابن عساكر 69/ 67. وجاء في الدر: عن سلمة بن عبد الله بن ربعي. والصحيح المثبت. ينظر: تهذيب الكمال 27/ 561.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 309 - 310.
(4) أخرجه ابن جرير 18/ 86، وإسحاق البستي في تفسيره ص 23 من طريق ابن جريج بلفظ: مؤمن وكافر، وابن أبي حاتم 9/ 2898. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.