هذه الآية: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} : أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهو أحد الملوك الذين قال الله (1) . (ز)
22028 - قال مقاتل بن سليمان: {وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} ، يعني: أغنياء؛ أغْنى بعضَكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إلّا بإذنه، بمنزلة الملوك في الدنيا (2) . (ز)
22029 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} ، قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ (3) . (5/ 242)
22030 - عن سعيد بن جبير =
22031 - وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} ، قالا: أُمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - (4) [2022] . (ز)
22032 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هم قوم موسى (5) [2023] . (ز)
[2022] انتَقَد ابنُ عطية (3/ 137) قول أبي مالك وسعيد بن جبير، فقال: «وهذا ضعيف» . ولم يذكر مستندًا.
[2023] أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الذين عُنُوا بالخطاب بقوله تعالى: {وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ} على قولين: الأول: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وهو قول أبي مالك، وسعيد بن جبير. الثاني: قوم موسى - عليه السلام -. وهو قول ابن عباس، ومجاهد.
ورجَّح ابنُ جرير (8/ 283) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بأن الخطاب «جاء في سياق قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} ، ومعطوفًا عليه، ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله: {وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ} مصروفٌ عن خطاب الذين ابتُدِئَ بخطابهم في أول الآية. فإذ كان ذلك كذلك فأن يكون خطابًا لهم أوْلى مِن أن يُقال: هو مصروفٌ عنهم إلى غيرهم» .
ثم أورد إشكالًا على ترجيحه، مفاده: أنّ قوله تعالى: {وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ} لا يجوز أن يكون خطابًا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمدٍ قد أوتيت من كرامة الله بنبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - ما لم يؤت أحد غيرهم، وهم من العالمين. وأجاب عنه: بأن قوله: {وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ} خطابٌ من موسى - عليه السلام - لقومه يومئذٍ، وأنه عنى بذلك عالَمي زمانه لا عالَمي كل زمان.
(1) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن 2/ 137 (275) .
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 465.
(3) أخرجه ابن جرير 8/ 282، والحاكم 2/ 312، والبيهقي في شعب الإيمان (4618) . وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(4) أخرجه ابن جرير 8/ 281.
(5) أخرجه ابن جرير 8/ 282.