فهرس الكتاب

الصفحة 11706 من 16717

يقول: ولا يسأل مُجرِمو هذه الأمة عن ذُنوب الأمم الخالية الذين عُذِّبوا في الدنيا، فإن الله - عز وجل - قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعَلِمَها (1) . (ز)

59293 - قال يحيى بن سلّام: قال الله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} المشركون ليعلم ذنوبهم منهم، يُعرَفون بسواد وجوههم، وزُرقة أعينهم. مثل قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) يعرف المجرمون بسيماهم} بسواد وجوههم، وزرقة أعينهم {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: 39 - 41] (2) [4998] . (ز)

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}

59294 - عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، {فخرج على قومه في زينته} ، قال: «في أربعة آلاف -يعني: بَغْل-، عليه البُزْيُون (3) » (4) . (11/ 514)

[4998] اختُلِف في عود الضمير في قوله: {ذُنُوبِهِمُ} على قولين: الأول: أنه يعود للمجرمين. الثاني: يعود على مَن أهلك من الأمم السابقة.

ورجح ابنُ جرير (18/ 328) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وانتقد الثاني الذي قاله محمد بن كعب، ومقاتل، فقال: «وهي بأن تكون مِن ذكر المجرمين أولى؛ لأن الله -تعالى ذكره- غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب، لا مؤمن ولا كافر. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله: {عن ذنوبهم} لمن الذي في قوله: {من هو أشد منه قوة} من دون المؤمنين، يعني: لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر، إلا الذين ركبوه واكتسبوه» .

وساق ابنُ عطية (6/ 614 - 615) القولين، ثم علَّق قائلًا: «وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم القيامة يسألون، كقوله تعالى: {وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} [الصافات: 24] وغير ذلك، وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد، كقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ} [الرحمن: 39] وغير ذلك، ويمكن أن تكون الآيات التي توجب السؤال إنما يراد بها أسئلة التوبيخ والتقرير، والذي ينفيه يراد به أسئلة الاستفهام على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين، أي: أن ذلك لا يقع؛ لأن العلم بهم محيط، وسؤال التوبيخ غير معتدٍّ به» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 356.

(2) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 610.

(3) البُزْيُون: السندس. اللسان (بزن) .

(4) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت