ظاهِرًا على أهله (1) [5014] . (ز)
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) }
59462 - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل جبريل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا محمد، قل (2) . (ز)
59463 - قال مقاتل بن سليمان: {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} وذلك أنّ كفار مكة
[5014] اختلف في معنى قوله: {لرادك إلى معاد} على أقوال: الأول: لرادك إلى الموت. الثاني: لرادك إلى مكة موضع ولادتك. الثالث: لرادك إلى مكة بالفتح. الرابع: لرادك إلى القيامة بالبعث. الخامس: لمصيرك إلى الجنة. السادس: بيت المقدس.
ورجَّح ابنُ جرير (18/ 351) القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: لرادك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت. وذلك أن المعاد في هذا الموضع» المفعل «من العادة، ليس من العود» . ثم ذكر بأن القول الثاني يصح إن وجه «موجه تأويل قوله: {لرادك} : لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله: {إلى معاد} إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك» .
وساق ابنُ عطية (6/ 619) الأقوال، ثم قال: «والمعاد: الموضع الذي يعاد إليه. وقد اشتهر به يوم القيامة؛ لأنّه معاد الكل» .
وجمع ابنُ كثير (10/ 491) بين الروايات الواردة عن ابن عباس بقوله: «ووجه الجمع بين هذه الأقوال أنّ ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله - صلى الله عليه وسلم -، كما فسره ابن عباس بسورة {إذا جاء نصر الله والفتح} أنه أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: {لرادك إلى معاد} بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق» .
(1) أخرجه يحيى بن سلّام 2/ 613.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3027.