هذه السّورة تَذْكِرة (1) . (15/ 170)
80608 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ هَذِهِ} إن هذا السواد والحُسن والقُبح {تَذْكِرَةٌ} يعني: عِبرة، {فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا} يعني: فمَن شاء اتخذ في هذه التّذْكِرة فيَعتبر فيَشكر الله ويُوحّده، ويتخذ طريقًا إلى الجنة (2) [6954] . (ز)
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) }
80609 - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل، لعَن الله القدرية، وقد فعل؛ ما قالوا كما قال الله، ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قال أهل الجنة، ولا قالوا كما قال أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله: {وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ الله} ، وقالت الملائكة: {لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا} [البقرة: 32] ، وقالت الأنبياء في قصة نوح: {ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] ، وقال أهل الجنة: {وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ} [الأعراف: 43] ، وقال أهل النار: {رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا} [المؤمنون: 106] ، وقال الشيطان: {رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] » (3) . (15/ 170 - 171)
80610 - قال مقاتل بن سليمان: {وما تَشاءُونَ} أنتم أن تَتخذوا إلى ربّكم سبيلًا {إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ} فهوَّن عليكم عمل الجنة، {إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا} يعني: بأهل الجنة، {حَكِيمًا} إذ حكم على أهل الشقاء النار (4) . (ز)
[6954] ذكر ابنُ عطية (8/ 500) أنّ قوله تعالى: {إن هذه تذكرة} يحتمل أن يشير إلى هذه الآية، أو إلى السورة بأسْرها، أو إلى الشريعة بجملتها.
(1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 339، وعبد بن حميد -كما في التغليق 4/ 356 - ، وابن جرير 23/ 576. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 535.
(3) أخرجه ابن بشران في أماليه 2/ 213 (1368) ، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش، قال عنه ابن حجر في التقريب (473) : «صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلّط في غيرهم» . وروايته هنا عن غير أهل بلده.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 536.