فهرس الكتاب

الصفحة 10391 من 16717

الرُّسُلَ (1) [4545] . (ز)

51715 - عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس: أنها بَعَثَت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقَدَح لَبَن عند فِطْره وهو صائم، فرَدَّ إليها رسولَها: «أنّى لكِ هذا اللبن؟» . قالت: مِن شاة

[4545] أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في المخاطَب بـ «الرسل» في قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا} على أقوال: الأول: يعني بالرسل: جميعَهم. الثاني: يعني بالرسل: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. الثالث: يعني بالرسل: عيسى - عليه السلام -.

وذكر ابنُ عطية (6/ 299) أنّ بعض القائلين بأنّ المخاطب هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وجَّه ذلك بأنه: «أقام محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مقام الرسل، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] » ، ثم انتقد ذلك التوجيه وغيره قائلًا: «وقيل غير هذا مما لا يَثْبُت مع النظر» . ثم وجَّه ابنُ عطية هذا القول بقوله: «والوجْه في هذا أن يكون الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزًا أنّ هذه المقالة قد خُوطِب بها كلُّ نبي، أو هي طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها، وهذا كما تقول لتاجرٍ: يا تُجّار، ينبغي أن تجانبوا الربا. فأنت تُخاطبه بالمعنى، وقد اقترن بذلك أنّ هذه المقالة تصلح لجميع صنفه» . ووجَّه القول الثالث قائلًا: «ووجْه خطابه لعيسى - عليه السلام - ما ذكرناه مِن تقديره لمحمد - صلى الله عليه وسلم -» .

وقد ذكر ابنُ عطية (6/ 299 - 301) أن قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ} يحتمل مخاطبة الرسل متفرقين، ويحتمل مخاطبتهم مجتمعين، فأمّا على احتمال مخاطبتهم متفرقين فذكر أن المعنى: وقلنا يا أيها الرسل. ثم علَّق بقوله: «وكيف كان قول المعنى فلم يخاطبوا قطُّ مجتمعين، وإنما خُوطِب كلُّ واحد في عصره» . وأما على احتمال مخاطبتهم مجتمعين فقد ذكر أنه يقوِّيه قوله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} ، فقال: «هذه الآية تُقوِّي أن قوله تعالى: {يا أيُّها الرُّسُلُ} إنما هو مخاطبة لجميعهم، بتقدير حضورهم، وتجيء هذه الآية -أي: قوله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} - بعد ذلك بتقدير: وقلنا للناس» . ثم بيَّن أن قوله: {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} وما بعده يجعل قولَ مَن قال: إن المخاطب في {يا أيُّها الرُّسُلُ} محمد - صلى الله عليه وسلم - مُشْكِلًا، فقال: «وإذا قدرت {يا أيُّها الرُّسُلُ} مخاطبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - قلق اتِّصال هذه واتصال قوله: {فَتَقَطَّعُوا} ، أمّا إن قوله: {وأَنا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ} وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال {فَتَقَطَّعُوا} » .

(1) تفسير يحيى بن سلام 1/ 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت