فهرس الكتاب

الصفحة 10837 من 16717

على المدينة، وعمل فيه، وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال مِن المنافقين، وجعلوا يُوَرُّون بالضعيف مِن العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا إذن، وجعل الرجلُ مِن المسلمين إذا نابته النّائبة من الحاجة التي لا بُدَّ منها يذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويستأذنه في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع؛ فأنزل الله في أولئك المؤمنين: {انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع} إلى قوله: {والله بكل شيء عليم} (1) . (11/ 125)

54193 - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} الآية [التوبة: 44] ، قال: كان لا يستأذنه إذا غزا إلا المنافقون، فكان لا يحل لأحد أن يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يتخلف بعده إذا غزا، ولا تنطلق سرية إلا بإذنه، ولم يجعل الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لأحد، حتى نزلت الآية: {انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على أمر جامع} يقول: أمر طاعة؛ {لم يذهبوا حتى يستأذنوه} الآية، فجعل الإذن إليه، يأذن لمن يشاء، فكان إذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيء مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله تعالى: إنّ الله يُبصِر الذين يتسللون منكم لِواذًا (2) . (11/ 132)

54194 - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في الرجعة (3) إلى أهله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق» . يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل (4) . (ز)

(1) أخرجه ابن إسحاق 2/ 216، 219، 220 - سيرة ابن هشام-، والبيهقي في الدلائل 3/ 409 مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

(2) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وهو مرسل.

(3) وقع في المصدر في هذا الموضع: أن يسمع المنافقين. ويبدو أن كتابتها هنا سبق نظر؛ لأنها ذكرت تحته في السطر التالي.

(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت