55532 - قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} . قال: ما يصنع بكم ربي (1) . (ز)
55533 - قال يحيى بن سلّام: قوله: {قل ما يعبأ بكم ربي} ما يفعل بكم ربي، {لولا دعاؤكم} لولا توحيدكم وإخلاصكم. كقوله: {فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] (2) [4779] . (ز)
[4779] قال ابنُ عطية (6/ 464 - 465) : «وقوله: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ} الآية أمرٌ لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب بذلك، و {ما} تحتمل النفي، وتحتمل التقرير، والكلام في نفسه يحتمل تأويلات: أحدها: أن تكون الآية إلى قوله: {لَوْلا دُعاؤُكُمْ} خطابًا لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: أي: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم، لولا عبادتكم إياه -إن لو كانت- إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. قال تعالى: {وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عُرْف الناس المَرْعِيُّ فيهم، وقرأ ابن الزبير وغيره: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ) ، وهذا يؤيد أنّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه، فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزامًا. والثاني: أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة، أي: ما يَعْبَؤُا بكم ربِّي لولا دعاؤكم الأصنامَ آلهةً دونه؛ فإن ذلك يوجب تعذيبكم. والثالثة: وهو قول مجاهد، أي: ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعه، فوقع منكم الكفرُ والإعراض. والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول، وفي الأولين مضاف إلى الفاعل» .
(1) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 527.
(2) تفسير يحيى بن سلام 1/ 493.