55623 - عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية قال: بلغنا- والله أعلم- أنّها صوت يُسمع من السماء في النصف من شهر رمضان تخرج له العواتق من البيوت (1) . (ز)
55624 - قال مقاتل بن سليمان: {فظلت} يعني: فمالت {أعناقهم لها} يعني: للآية {خاضعين} يعني: مُقبلين إليها، مؤمنين بالآية (2) . (ز)
55625 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ، قال: الخاضِع الذَّلِيل (3) . (11/ 239)
55626 - قال يحيى بن سلّام: وذلك أنهم كانوا يسألون النبيَّ أن يأتيهم بآية، فهذا جوابٌ لقولهم (4) [4782] . (ز)
[4782] أفادت الآثارُ اختلافَ السلف فيما عنى الله بقوله: {فظلت أعناقهم} ؛ فقيل: الجارحة المعلومة، أي: أعناق الرجال الذين نزلت عليهم الآية من السماء. وقيل: أراد بالأعناق: الكبراء والسادة. وقيل: الأعناق: الجماعة من الناس.
وقد رجّح ابنُ جرير (17/ 548) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وأقوال أهل التأويل، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق: هي أعناق الرجال. وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة للآية التي يُنزلها الله عليهم من السماء» .
وعلّق ابنُ عطية (6/ 470 - 471) على القول الأول، فقال: «فعلى هذا التأويل ليس في قوله: {خاضِعِينَ} موضع قول» . وقال:"فمعنى هذا التأويل: أن نتكلم على قوله: {خاضِعِينَ} كيف جُمعَ جمْع مَن يعقل؟ وذلك متخرج على نحوين من كلام العرب: أحدهما: أنّ الإضافة إلى مَن يعقل أفادت حُكْمَه لِمَن لا يعقل، كما تفيد الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر، ومنه قول الأعشى:"
كما شرقت صدر القناة من الدم
وهذا كثير. والنحو الآخر: أنّ الأعناق لَمّا وُصِفَت بفعل لا يكون إلا مقصود البشر، وهو الخضوع، إذ هو فعل يتبع أمرًا في النفس؛ جُمِعَت فيه جمع من يعقل. وهذا نظير قوله تعالى: {أتَيْنا طائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ} [يوسف: 4] "."
(1) أخرجه الثعلبي 7/ 157.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 258.
(3) أخرجه ابن جرير 17/ 545، وابن أبي حاتم 8/ 2750 من طريق أصبغ.
(4) تفسير يحيى بن سلام 2/ 496.