هو أفقهُ فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «أرأيتم إن فعل؟» . قالوا: لا يفعل. قال: «أرأيتم إن فعل؟» . قالوا: إذن نفعل. قال: «اخرج، يا عبد الله بن سلام» . فخرج، فقال: ابسِط يدك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله. فبايعه، فوقعوا به، وشتموه، وقالوا: واللهِ، ما فينا أحد أقلَّ عِلمًا منه، ولا أجهل بكتاب الله منه. قال: «ألم تُثْنوا عليه آنِفًا؟» . قالوا: إنّا استحينا أن تقول: اغتبتم صاحبَكم مِن خلفه. فجعلوا يشتمونه، فقام إليه أمين بن يامين، فقال: أشهد أنّ عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك. فبايعه؛ فأنزل الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} (1) . (11/ 487)
58927 - قال مقاتل بن سليمان: {الذين آتيناهم الكتاب} يعني: أعطيناهم الإنجيل {من قبله} يعني: القرآن؛ {هم به يؤمنون} يعني: هم بالقرآن مُصَدِّقون بأنّه مِن الله - عز وجل -. نزلت في مسلمي أهل الإنجيل، وهم أربعون رجلًا مِن أهل الإنجيل، أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة، وثمانية قدموا من الشام: بحيرى، وأبرهة، والأشرف، ودريد، وتمام، وأيمن، وإدريس، ونافع (2) . (ز)
58928 - قال محمد بن السائب الكلبي: هم أناس مِن أهل الكتاب، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين أنبياء الله ورسله، وكرِهوا ما عليه اليهودُ والنصارى، وأخذوا بأمر الله، فكانوا ينتظرون النبيَّ - عليه السلام -، فلمّا سمعوا به وهو بمكة أتوه، فلمّا رأوه عرفوه بنعته، وسألوه أن يقرأ عليهم القرآن، فلما سمعوه {قالوا آمنا به} بالقرآن؛ {إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} (3) . (ز)
58929 - قال محمد بن إسحاق: ثم قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا مِن ذلك من النصارى، حين ظهر خبرُه مِن الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه، فكلَّموه وسألوه، ورجال مِن قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألتهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عمّا أرادوا دعاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتلا عليهم القرآن، فلمّا سمعوا فاضت أعينُهم مِن الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدَّقوه، وعرفوا منه ما كان يُوصَف لهم في كتابهم مِن أمره، فلمّا قاموا مِن عنده اعترضهم
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2989. والحديث أصله عند البخاري (3911) من حديث أنس.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 348 - 349. وفي تفسير البغوي 6/ 213: قال مقاتل [كذا دون تمييز] : بل هم أهل الإنجيل الذين قدِموا مِن الحبشة وآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) علَّقه يحيى بن سلام 2/ 600.